الخميس، 5 مايو، 2011

نحو النور







خواطر ترددت في ذهني مؤخراً ، وأعادتها كلماتها إلى الذاكرة ...
لم أعتد إلا على الأمن والأمان، ولم أجرب إحساس القتلى والمحاصرين والمأسورين من قبل ...
هكذا قالت لي صديقتي ونحن في منزلنا ننتظر في الظلام ما سيحدث...
واصلت قائلة ... نطقنا بتلك الكلمات التي كنت تدافعين عنها دائماً فقٌتلنا وحوصرنا وانطلق رصاص الغدر من حولنا ...
وصمتنا من قبل فكنا نحيا كما يحيى الآخرون من حولنا في أمان، كنا نحيا والسلام ...
آلمتني كلماتها ... هل كلماتي التي أدافع منذ ولادتي عنها تعني الموت والأسر والدماء...
هل كان صمتنا هو سبيل العيش الكريم....
دارت تلك الأفكار في ذهني ولكن لم أطلقها وحبستها كما حبست ألمي وأنا اسمع أصوات الرصاص من حولنا واحتضن أخي الصغير المرتجف...
واصلت حديثها وقلبي يعتصره الألم
لماذا نطالب بتلك الحرية التي تتحدثون عنها وما الذي دفعكم للتصديق بأننا محرومون منها هي تلك الأفكار المسممة التي بثتها الجهات الأجنبية في عقولكم...
واصلت تأنيبها لي قائلة ...
تطالبون برحيل الزعماء..وتغيير الأوضاع مع أن استمرارها لم يؤدي لمقتلنا ما شأننا بانتخابات أو وجود سلطات زائدة لبعض قوى الأمن أو وجود السرقات أو....
تركتها تتحدث وراقبت تلك العصفورة الصغيرة التي تحوم في الغرفة باحثة عن مخرج رغم ما يحدث في الخارج...
سمعت أمي تتحدث مع إحدى السيدات عنها قائلة أنها دخلت للمنزل أثناء احتماء الجيران به لبعده النسبي عن المواجهات في الخارج مع الطغاة...
واصلت العصفورة طيرانها في أرجاء الغرفة متجهة للنوافذ المغلقة تلتمس منفذاً للخروج...
أحسست وأنا أراقبها أنها تشبه الأم القلقة على وليدها وتبحث عنه في كل مكان....
لم تتوقف عن البحث والدوران في أرجاء الغرفة لعلها تخرج...
ولم أتوقف عن مراقبتها رغم كلمات صديقتي التي استمرت هي أيضاً ...
شعرت بالألم الذي يملأ تلك الصغيرة والإجهاد الذي أصابها فقد أصبحت حركتها أبطء لكنها واصلت البحث في صمود عجيب..
شعرت بالشفقة عليها ترى ماذا ينتظرها بالخارج ...
هل هو أليفها الذي لا تريد أن تحيا بدونه...
أم هو طفلها الذي ينتظر الطعام من فمها الصغير
أم أنها لا تريد أن تحيا في الظلام...؟
لم أصل لإجابة ولكن الشفقة ملئت قلبي عليها مما جعلني أنهض متجهة لإحدى النوافذ متجاهلة لوم ، صديقتي لي لأنني لم أبق مكاني لأسمع باقي كلماتها..
امتدت يداي إلى النافذة وتعلقت أنظار الجميع حولي بي وسمعت بعض السيدات يصرخن في هل أنت حمقاء...؟
هل تريدين الموت أم تريدين موتنا . ابتعدي عن النافذة واتركينا نلتمس الأمن والأمان..
صممت أذناي عن كلامهم وبدأت في فتحها لتلك الصغيرة التي شعرت بي فتوقفت بجواري كأنها ترجوني أن أفتحها...
وبدأت تلك الأنوار البيضاء تنساب من زواياها المغلقة وأصبحت تزداد رغم ما أسمعه من كلمات اللوم اللغضب..
واستطاعت تلك الصغيرة أن تخرج أخيراً وسمعت صوت تغريدها وكأنها تشكرني وامتلأت الغرفة بالضوء الأبيض الذي أصاب الجميع بالصمت، وأسرع الخائفون يفتحون بقية النوافذ سعياً نحو النور




بقلم: هدى التوابتي

هناك تعليق واحد:

  1. جميل ومعبر ما قرأت فالنور هو المنفذ الوحيد لنا جميعا

    ردحذف

قال تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

لنحيا بالقرآن..

TvQuran