03 نوفمبر, 2011

أحلم بالطفولة ..

بقلم ـ هدى التوابتي:

يملئهم الصفاء ..يضحكون وقتما يشاؤون، ويبكون دون حرج من أن تُرى دموعهم همومهم تزول بقطع الحلوى أو بغفوة عن عالمنا الضيق يستيقظون بعدها وقد تركوا ورائهم الهموم الكثيرة، أو حتى بكلمات مُزينه غالباً ما تكون غير صادقة، يتركون هموم الغد للغد، ويعيشون اليوم ببسماته وضحكاته.

طيور هم بل ملائكة الأرض يسيرون عليها دون الالتفات لمن حولهم، رأيت إحداهن اليوم تلعب وتصفق وتغني بمرح.. تملأ روحها بنسيم الحرية غير عابئة بنظرات الآخرين ولا بكلماتهم رأيت من حولها يبتسمون سعداء بسعادتها تسللت لأذناي كلمات أغنيتها الصغيرة .. فتحي ياوردة .. قفلي ياوردة... رأيتها وردة تزين تلك الحافلة التي وقفت فيها غير آبهة بطول المسافة فلديها من الأغاني والألعاب ما يكفيها، كانت رأسي تدور بشكل يكاد يقتلني قبل مشاهدتي لها، وعندما سمعت صوتها الطفولي الرائع أوقفت سيل الأفكار والهموم أعادتني إلى خيالات الطفولة وأيامها الجميلة...

ذكرتني بيوم كان أكبر همي أن أخرج من شارعنا الواسع إلى شوارع أخرى قريبة ..يوم كانت مغامرتي الكبرى الذهاب لحقول الأرز في قريتنا الصغيرة أنا وابناء عمي من دون أخبار والدي خوفاً من رفضهم رغم أن تلك الحقول تعد قريبة من منزلنا.

ذكرتني بهموم الواجب المدرسي وألعابنا أمام بوابة منزلنا الحديدية وأغاني جارتنا العجوز لنا ونحن أطفال وسماع صوت ذاك المسافر، وخوفي من "أبو شوال" ذاك الرجل الفقير ..ورشاوي أمي لي كي أذهب لطبيب الأسنان والبحر الذي انتظر الذهاب إليه كل صيف وذاك البيانو الصغير الذي كنت احلم باقتنائه وزي البحارة الذي كنت أخطط في صغري لارتدائه..

أخبرتني بسماتها أن أوقف رأسي عن العمل قليلا.. أن أحيا كطفلة .. تنسى همومها بمجرد الخلود للنوم.. تمحوها بالكلمة الطيبة، وتتغافل عنها بمجرد رؤيا الحلوى..

أخبرتني أن الأطفال أحرار لا تهمهم المظاهر ولا الأشكال ولا الأفعال.. يفعلون ما يريدون ..يبتسمون ويضحكون ويصرخون ويركضون و ...

كم أتمنى أن أحيا كطفلة ولو لسويعات قليلة... نعم أصبحت أحلم بالطفولة وأيامها كثيرا ولكنها مجرد أحلام...

31 أكتوبر, 2011

بلطجية يبحثون عن "بيت العائلة"


قرأت تلك القصة وأعدت قراءتها مرة وأخرى وثالثة ورابعة لأربط ذاك المحتوى ببعضه ولم يصلني إلا أمر واحد ...

أن كل فقير معدوم أصبح في عرفنا وقانوننا بلطجياً يستحق القتل ..

لا أعرف من تفاصيل الأمر سوى أن ذاك الأب وضع السكين على رقبة فلذة كبده الصغير لعلهم يتركون له ذاك المنزل ليعيش فيه هو وأسرته ثم ما لبث أن تغلبت على فاجعته مشاعر الأبوة فألقى السكين وسلم نفسه لرجال الأمن.

تبدأ القصة بمساكن بيت العائلة بالقاهرة، تقول وسائل الإعلام أن "البلطجية" استولوا عليها وأقاموا فيها ولأنني لست من أهل تلك المنطقة فبالتأكيد لا أعرفها ولا أعرف قاطنيها ولا حتى هؤلاء البلطجية ولكنني أعرف بقية الرواية.

تواصل الصحيفة التي نقلت الخبر نقل ما حدث فذكرت قيام رجال الأمن البواسل بالذهاب وطرد هؤلاء البلطجية من تلك المساكن، وتبدأ القصة التي آلمتني كثيراً بحمل الأب لطفله الصغير ووضع سكين على رقبته طالباً من الشرطة تركه هو وابناءه وزوجته وعدم إلقائهم في الشارع، وتتواصل الأحداث بتدخل البعض للحديث مع الأب الذي يعود لرشده ويسلم نفسه للشرطة ويتركهم ليواصلوا مهمتهم البطولية.

لم تنكر عين الواقع التي أرى بها الأمور أن هؤلاء بلطجية ولم يدفعني عقلي للدفاع عنهم ولكن أخبرتني القصة أن هؤلاء أشخاص ممن يعانون، ممن يتشبثون للبحث عن مخرج من الفقر الذي يعيشون به ولو عن طريق البلطجة.

أخبرتني أحاسيسي التي أعلم أنها صادقة في كثير من الأحيان أن البلطجة لم تكن إلا النتيجة التي وصل إليها هذا الرجل ومن معه وغيرهم نتيجة لما يعانونه من ظلم وفقر في مجتمع لم يرحم كبيره صغيره.

تلك البلطجة التي دفعت الكثير من العائلات للهجوم على منازل غيرهم ليقيموا فيها ذكرتني بتلك الهموم التي تنتظر الحكومة القادمة والتي على كل من يسعى ليكن من زعمائها أو حتى من يسع لتشكيلها أن يضع هموم الفقراء والبلطجية واللصوص في أوائل حساباته أن يتذكر أن هؤلاء أيضاً من ابناء المجتمع أنهم أكثر من يعاني في مصر تلك المعاناة التي دفعتنا لنعرفهم بذاك السمت...سمت البلطجة والإجرام.

14 أكتوبر, 2011

الإمام البنا في عيون لاحقيه: هو الباعث الحقيقي لنهضة الأمة ..ولم يبق بلد إلا دخلته فكرة الإسلام كما فهمها البنا








د.سليم العوا: البنا اهتم بإنشاء الرجال فكان عطاءه في البناء الإنساني أعظم من أي عطاء وبقي فكره لذلك متبعاً حتى الآن

د.محمد مرسي: نجني اليوم ثمار النظرة المتوازنة للبنا والمسلمين في كل مكان رأوا فيه الشخصية المتوازنة وصاحب الرؤية الواضحة والعطاء بلا حدود


م. مدحت الحداد: الشهيد البنا وضع الأسس وال
قواعد والمعايير الشاملة والتي على أساسها تنهض الأمم

د. محمد عمارة: أنجز الإمام إنجازاً متميزاً بانتقاله باليقظة الإسلامية من إطار الصفوة لميدان جماهير الأمة لمواجهة الفجوة التي حدثت بعد إسقاط الخلافة العثمانية

كتبت ـ هدى التوابتي:


تحدث الكثيرون عن الإمام البنا وعن فكره واتفق الجميع على أنه ذاك الرجل الرباني الذي أحيا وأعاد إلى نفوس الأمة الأمل في نهضتها، فهو مجدد القرن العشرين وهو العالم المجاهد المرابط على ثغور الأمة في كافة الميادين، ولم يختلف أي من المفكرين ولا المثقفين حول الإمام البنا وحول مكانته وأثره

على كل من حوله ورغم مرور أكثر من مئة عام على ذكرى مولده إلا أن فكر البنا النهضوي مازال نابضاً بالحياة ومؤثراً في كافة مسارات المجتمع .

تحدث المفكر الإسلامي الدكتور وأمين العام الأسبق للاحاد العالمي لعلماء المسلمين سليم العوا عن فكر النهضة لدى الإمام البنا فقال "الإمام الشهيد حسن البنا أحد مجددي الإسلام استطاع بدعوته السابقة أن يعيد إلى أذهان المسلمين فكرتين أساسيتين قام عليهما بناءه العظيم هما فكرة الشمولية وفكرة العال

مية"

ووضح العوا المقصود بالشمولية في فكر البنا بأنها أن للإسلام كلمة لكل شأن من شئون الحياة كما ذكر أن العالمية المقصود بها أن الإسلام ليس خاصاً بمكان دون آخر ولا بزمان دون غيره، وأكد العوا أن صدى هاتين الفكرتين كان عظيما في العالم كله حتى أنه لم يبق بلد إلا دخلته فكرة الإسلام كما فهمها البنا وعلمها للإخوان المسلمين.
واضاف العوا "البنا اهتم أكبر اهتمام بإنشاء الرجال فكان عطاءه في البناء الإنساني أعظم من أي عطاء ثقافي أو فكري لا يهتم بالإنسان ولذلك بقي منهجه في التفكير والتربية ناجحا ومتبعا حتى الآن "

كما تحدث الدكتور محمد مرسي ـ رئيس حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين عن فكر النهضة عند الإمام البنا مشيراً إلى أن الإمام البنا هو الباعث الحقيقي لنهضة الأمة" وقال "الإمام البنا ولا نزكي على الله أحدا صاحب الرؤية الواسعة وصاحب النظرة العميقة وصاحب الفكرة النافذة وهو من أر
سى قواعد النهضة بأن الأمة صاحبة قرارها وكان دائما يتحدث عن تحرير الوطن من كل سلطان أجنبي ومازلنا حتى اليوم نقول أن امتلاك الإرادة وتحريرها وأن تكون الأمة صاحبة إرادة مستقلة مازلنا نقول أن هذا من الأسس الحقيقية للنهضة والتنمية".

وأكد مرسي أن البنا هو من عرف الناس بمفهوم الحرية طبقا للإسلام ناقلاً قول الإمام "نحن ندعو الناس إلى الإسلام والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه كما ذكر أن البنا هو الذي تحدث عن الوطن ومفهوم المواطنة للجميع مسلمين وغير المسلمين عندما تُحَكًم الشريعة الإسلامية.


وأشار مرسي إلى أن البنا هو صاحب النظرة المتوازنة وصاحب الفكر الوسطي والمفهوم الصحيح الشامل للإسلام عند أهل السنة والجماعة، وأكد أن البنا هو نموذج الداعية للإسلام وللنهضة وللتنمية وللتواصل مع كل شعوب الأرض بالحوار مضيفاً "كان البنا محاورا فذا يجري الله سبحانه وتعالى الحق على لسانه فهو وسطي النظرة معتدل الفكرة إسلامي حقيقي في نظرته وفكرته"


كما تحدث عن الشمولية في فكر الإمام مشيراً إلى أن البنا هو من بعث معاني شمولية الإسلام في الشرائع والشعائر وفي العقيدة وفي المعاملات وفي التطبيقات والسياسة والحكم وقال "

الإمام البنا هو من نفض الغبار من فوق كتب التراث الحقيقية ليظهر ويخرج ما فيها مما استخرجه سلفنا الصالح بالنظرة المتوازنة والقدرة على التمييز وإعلاء قيمة الإسلام الصحيح الكامل".

وأكد مرسي في تصريحاته أننا نجني اليوم ثمار النظرة المتوازنة للإمام البنا والتي لم يختلف عليها أحد مشيراً إلى أن المسلمين في كل مكان قدروا جهده وأنهم مازالوا يرون فيه الشخصية المتوازنة وصاحب النظرة العميقة والرؤية الواضحة والعطاء بلا مقابل حسبة لله لمصلحة الأوطان والأمة .

وتحدث مرسي عن فكرالبنا ومدى قدرته على مجاراة أحداث العصر الحالي فقال "الأستاذ البنا لفت الأنظار ودل الناس على الإسلام الصحيح والفهم الصحيح وبالتالي لا نتحدث عن فكره ولكن نتحدث عن الإسلام وبالتالي إذا فهم الناس الإسلام فهماً صحيحا واخلصوا في تطبيقه في واقعهم فهم كذلك يسيرون في الطريق الصحيح أما الحاجة إلى الرجال تبقى دائما هي حاجة الأوطان والأمة"

وأشار إلى أن البنا كان ممن أكرمهم الله بالفهم الصحيح، واختصهم بتسطير هذه الصفحات وأعانهم على التطبيق الصحيح لهذه المفاهيم على نفسه وعلى من حوله وعلى الأمة ما استطاع إلى ذلك سبيلا وأضاف " أن الإمام أنشأ جماعة الإخوان المسلمين وهي المؤسسة الكبيرة والهيئة الإسلامية الجامعة ويموت المؤسس ويموت الشخص ويموت من يعمل ولكن يضاف فعله الطيب للمؤسسة فتقوى وها نحن نرى آثار هذا العمل المؤسسي وقيمة الجهد الذي بذله من خلال هذه المؤسسة التي تنمو وتزداد قوة وتجذر وانتشار"


كما تحدث المهندس مدحت الحداد ـ رئيس المكتب الإداري لجماعة الإخوان المسلمين
بالإسكندرية عن الإمام البنا قائلاً " في مثل هذا اليوم منَ الله سبحانه وتعالى على البشرية عامة والمسلمين بخاصة بمولد أحد أئمة الهدى ومجددي الإسلام في القرن الرابع عشر الهجري ألا وهو الإمام العالم الشيخ المجتهد القائد حسن البنا الذي نحسبه شهيداً عند الله " وأشار إلى أن البنا قام في صباه بأعمال لم يقم بها الشيوخ في عهده ولا في العهود اللاحقة له مؤكداً أنه كان في شبابه نموذج يحتذى لفضائل الأعمال.


وتحدث عن الأحداث التي صقلت شخصية البنا فقال " كان عقب تخرجه من الجامعة حاملا هم أمة الإسلام كاملة على كتفيه فقد رأى سقوط الخلافة الإسلامية بعينيه سنة 1924 وعمل وعمد على إرجاعها مرة أخرى كما كانت على عهد سلف هذه الأمة الصالح خلافة راشدة على منهاج النبوة كما كانت في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي"


وأكد الحداد أن الشهيد البنا وضع الأسس والقواعد والمعايير التربوية والقيادية والإدارية، والاقتصادية والسياسية التي على أساسها تنهض الأمم، مشيراً إلى أن الوسائل التي استخدمها الإمام في عهده قابلة للنقاش والتعديل كي تتناسب مع الأوضاع الحديثة والثورة التكنولوجية العارمة التي اجتاحت العالم بأسره فالقواعد لا تتغير والأسس لا تتعدل ولكن الوسائل تتغير على حد قوله.

واتفق المفكر الإسلامي البارز الدكتور محمد عمارة مع سابقيه على أن الإمام البنا
رحمه الله كان مجدداً من أبرز المجددين للإسلام في القرن الرابع عشر هجري وأضاف "البنا كان عالما أصوليا عميق النظرة وكان مجتهداً ومجددا ومرابطا على ثغور الأمة في مختلف الميادين"

وأشار عمارة إلى دور الإمام البنا النهضوي في تاريخ الأمة فتحدث عن إنجازه المتميز على حد وصفه والمتمثل في نقل اليقظة الإسلامية من إطار الصفوة والنخبة عندما كان أهلها في عصر "جمال الدين الأفغاني ومحمد رشيد رضا وعبد الرحمن الكواكبي " انتقل بها لميدان جماهير الأمة وذلك لمواجهة عموم الفجوة التي حدثت بعد إسقاط الخلافة الإسلامية سنة 1924 وانتصار الاستعمار الغربي في أغلب بلاد الإسلام ودخول العلمانية إلى عقل النخبة في البلاد الإسلامية وذلك على حد قوله مضيفا "كان البنا واعيا بهذا التغيير الرئيسي فواجه التحدي باستدعاء الأمة والجماهير إلى ميدان المواجهة""


وأكد عمارة أن البنا رحمه الله كان ربانياً مباركاً البذرة التي بذرها والغرس الذي غرسه سنة 1928 مضيفاً "فبارك الله فيه حتى أننا لا نجد مدينة بهذا العالم الذي نعيش فيه إلا وفيها فروع وأوراق مثمرة بهذا الغرس الذي غرسه الإمام على حين أن الكثير من البذور والأشجار التي وضعت في نفس الوقت لم يعد لها أثر ولا وجود إنها بركة النية والإخلاص لله ولرسوله ولدينه ولأمته التي تجسدت في هذا الإمام عليه رحمة الله"

واعتبر عمارة أن فكر البنا مثله مثل أي فكر به الثوابت التي تدوم وبه المتغيرات التي تتعلق بالظرف الزمني الذي قيل فيه مؤكداً أن المعالم الأساسية لفكر البنا لا تزال قابلة للتطوير وللتحقيق وقال "لقد كان يريد تحرير الوطن الإسلامي وتوحيد أقطار العالم الإسلامي والتأكيد على وحدة الأمة الإسلامية وإعادة الإسلام منهاجا شاملا للدين والدولة والسياسة والقانون والأخلاق وكان يعمل على أن تعود للأمة الإسلامية المكانة والريادة والإمامة بين الأمم والحضارات العالمية"

وأضاف "كان البنا مجاهداً في سبيل الإصلاح الاجتماعي وفي سبيل إحياء الثقافة الإسلامية وفي سبيل مواجهة تحديات التغريب والفكر المادي الغربي كل هذه مفردات ومعالم في أفقه الفكري لا تزال صالحة للتطبيق وتنتظر كتائب من المجاهدين كي يضعوها في الممارسة كي تثمر الثمرات المرجوة إن شاء الله"

11 أكتوبر, 2011

آلاف الأسرى ساقطون من ضمير العالم


بقلم ـ هدى التوابتي:

رغم سعادتي بذاك الخبر وترقبي لرؤية السعادة في وجوه هؤلاء إلا أن دموعي سالت متخيلة تلك الطفلة وهي تستعد لذاك اليوم، وهي ترتب غرفتها الصغيرة وتملأ ردهة منزلهم ورداً وتعلق الزينة في كل مكان وتخبر الجميع بأنه قادم غداً أو بعد غد أو حتى الأسبوع القادم.

ذاك الغائب الذي بدأ في أعداد أشياءه القليلة وسارع في إحياء روحه المقاتلة التي غابت بين جدران الزنزانه وأخيراً سمع من حوله صوت ضحكاته ، ربما أخبر رفيقه في الزنزانه أنه لا يعرف ملامح طفلته الصغيرة التي فرقت الأسوار بينه وبينها ، أن زياراتها القليلة له لم تتح له فرصة التنقل بين وجهها ووجه أخوتها حتى يحفظ ملامحهم جميعا، لعله بكى حين سمع الخبر وبدأ في تخيل أحضان أطفاله كما بكت هي وبدأت في أخبار الجميع أن لها أباً بطلاً ولكنه هناك خلف غياهيب السجون.

نعم سعيدة أنا فهناك أكثر من ألف أسرة ستملأ أرجاء بيوتهم الاحتفالات في الأيام القليلة القادمة، وهناك ذاك الصغير الذي سيقف متألماً حين يكتشف أن هناك الآلاف مازالوا بعيداً عن الصفقات بعيداً عن الحسبان بعيداً عن ذاكرة ضمير العالم.

مازال هناك ذاك البطل الذي سيعيد أشياءه لزنزانته وسيودع رفاقه الأبطال باكياً سعيداً بخروجهم ومتألماً لأن خارطة الصفقات لم تصل إلى زنزانته بعد.

تلك الصغيرة التي بدأت في جلب الورود منذ مساء اليوم في انتظار بطلها أتخيل فرحتها وأرى دموعها وحزنها لأن بطلها لم يحن أوان عودته بعد.

ولكنهم كما عودونا سيظلون كما هم مقاتلون صامدون يزرعون الصبر في زنازينهم إلى أن تحطم أشواكه تلك الأقفال وصغارهم ليسوا كباقي الصغار، نعم سيبكون قد يصرخون من الألم ولكنهم ذات يوم سيحطمون أسوار الطغيان بأيديهم وسيتقابلون مع أبطالهم.. مع آبائهم .. مع من غيبتهم أسوار الطغيان الصهيوني لا لذنب إلا لأنهم من أصحاب الدم الفلسطيني.

01 سبتمبر, 2011

عيدكم مبارك يامن اخترتم الحرية ..


ويطل علينا كعادته ما بين الكثير والكثير من الأحداث ذاك الضيف السريع الذي يأتي في وداع شقيقه ليغيبا كليهما في سويعات عن أعيننا حاملين لنا الكثير من روائح الخير والبركات، ولكن إطلالته هذا العام جائت مختلفة عن الأعوام السابقة ..

نعم الفقر ذاته مازال هنا ..ومازال للفساد أصول لم تنتزع، ومازلنا نبحث عن المعنى الحقيقي للديمقراطية والحرية، أما الاحتلال فظلامه لم يغب بعد عن أوطاننا، ومع ذلك فإن مولد شمس الحرية بدأ بل رأينا تلك الأشعة تغمر أوطاننا، ودماء الأحرار رسمت في ليالي ذاك الشهر الكريم بل وقبل حلوله طريق النصر، لتوصلنا إلى عيدنا المبارك بإذن الله..

في كل عام كنا نقول للعيد ليس لك مكان بيننا فهنا الألم، وهنا الحزن، أما اليوم فإننا ننادي ذاك الأمل وقلوبنا تدافع عنه وتخبره من فضلك لا ترتحل، ياعيدنا المبارك زر بيوتنا ولا تنس أهالي الشهداء أملأ بيوتهم بالحرية والكرامة التي خطتها دماء ابنائهم...

العيد اليوم هنا في مصر .. هناك في ليبيا .. في سوريا .. في اليمن .. في الأقصى .. في العراق .. العيد اليوم في كل مكان رغم الطغاة ورغم رصاصاتهم الطائشة، وجبروتهم الأعمى، العيد في كل مكان لأن أصحابه قرروا استضافته ومحو كل تلك الأسوار التي تمنعه ...

عيدكم مبارك ياأمتنا الإسلامية.. عيدكم مبارك ياأحرار العرب.. عيدكم مبارك ياأحرار العالم وقريبا سنجتمع للصلاة في ساحات الأقصى عيدكم مبارك يامن اخترتم أن تمضوا أعيادكم بحرية وعزة..

21 أغسطس, 2011

كونوا كالشجر ..واملئوا الدنيا بألوانكم





كنت أتخيل دائماً أن الدنيا لونين فقط ..أبيض وأسود، ولم أنتبه لوجود ألوان أخرى لا تعرف كنهها حتى تتعامل معها ، تلدعك مرة وأثنين وثلاثة فتقف مراقباً لها من بعيد بعدما علمتك دروساً قيمة دفعت لها ثمناً مؤلماً لم يمر على دنياي التي كانت صغيرة يوماً ما مثله...

ألم يجعلني أتذكر أن الدنيا ليست كما رسمتها أقلام تلك الصغيرة بألوانها المختلفة مبتعدةً عن الأسود ظناً منها أن الأسود هو الشيطان الملعون الذي يجب أن يبتعد عنه البشر وعلمت تلك الصغيرة بعد ذلك أن الأسود أصبح سيد الألوان أمام ما قابلت.

أصبحت تلك الصغيرة تتخيل المزيد من الألوان الغامضة الؤلمة في المستقبل وإن كانت مصرةً على حمل ألوانها الزهرية محاولةً رسم ملامح دنياها بها وإن كسرت بعض أقلام التلوين أثناء غضبها دون أن تنتبه..

الدنيا كما عرفتها الصغيرة كانت مليئة بألوان المرح والحياة .. وهي الآن مليئة بألوان أخرى لم تعرفها من قبل تتلمس الخطى كالكفيف الذي أبصر الأضواء لتوه محاولةً معرفة طريقها بين تلك الألوان الجديدة، تتخبط أحياناً وتمتلأ بالألم أحياناً أخرى وتقف عاجزة أمام الكثير منها..

الألم الذي يملأ نفسها جراء ما قابلته ولم تتوقع، فما رسمت له الألواح المليئة بالحياة ينقلب في كثير من الأحيان إلى لوحات شيطانية تحرق ما حولها من خير وحب، ولكنها تتذكر ذاك الشعار الذي رفعه فدوتها ...

كونوا كالشجر يلقيه الناس بالحجر فيلقيهم بأطيب الثمر..

ذاك الشعار الذي جعلها تحمل دائماً تلك الأقلام المحببة لنفسها حتى تلك الألوان المكسورة لتضع ولو جزءاً صغيراً من رسوماتها على كل اللوحات التي قابلتها بل والتي ستقابلها في حياتها القادمة...


بقلم ـ هدى التوابتي.

لنحيا بالقرآن..

TvQuran