الأحد، 21 أغسطس، 2011

كونوا كالشجر ..واملئوا الدنيا بألوانكم





كنت أتخيل دائماً أن الدنيا لونين فقط ..أبيض وأسود، ولم أنتبه لوجود ألوان أخرى لا تعرف كنهها حتى تتعامل معها ، تلدعك مرة وأثنين وثلاثة فتقف مراقباً لها من بعيد بعدما علمتك دروساً قيمة دفعت لها ثمناً مؤلماً لم يمر على دنياي التي كانت صغيرة يوماً ما مثله...

ألم يجعلني أتذكر أن الدنيا ليست كما رسمتها أقلام تلك الصغيرة بألوانها المختلفة مبتعدةً عن الأسود ظناً منها أن الأسود هو الشيطان الملعون الذي يجب أن يبتعد عنه البشر وعلمت تلك الصغيرة بعد ذلك أن الأسود أصبح سيد الألوان أمام ما قابلت.

أصبحت تلك الصغيرة تتخيل المزيد من الألوان الغامضة الؤلمة في المستقبل وإن كانت مصرةً على حمل ألوانها الزهرية محاولةً رسم ملامح دنياها بها وإن كسرت بعض أقلام التلوين أثناء غضبها دون أن تنتبه..

الدنيا كما عرفتها الصغيرة كانت مليئة بألوان المرح والحياة .. وهي الآن مليئة بألوان أخرى لم تعرفها من قبل تتلمس الخطى كالكفيف الذي أبصر الأضواء لتوه محاولةً معرفة طريقها بين تلك الألوان الجديدة، تتخبط أحياناً وتمتلأ بالألم أحياناً أخرى وتقف عاجزة أمام الكثير منها..

الألم الذي يملأ نفسها جراء ما قابلته ولم تتوقع، فما رسمت له الألواح المليئة بالحياة ينقلب في كثير من الأحيان إلى لوحات شيطانية تحرق ما حولها من خير وحب، ولكنها تتذكر ذاك الشعار الذي رفعه فدوتها ...

كونوا كالشجر يلقيه الناس بالحجر فيلقيهم بأطيب الثمر..

ذاك الشعار الذي جعلها تحمل دائماً تلك الأقلام المحببة لنفسها حتى تلك الألوان المكسورة لتضع ولو جزءاً صغيراً من رسوماتها على كل اللوحات التي قابلتها بل والتي ستقابلها في حياتها القادمة...


بقلم ـ هدى التوابتي.

هناك تعليق واحد:

  1. علينا جميعا أن نلتزم بتلك النصيحة وأن نكون كالشجر ونتخذ من العطاء وسيلة رغم الصعاب التى تحيط بنا..

    ردحذف

قال تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

لنحيا بالقرآن..

TvQuran