الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

سأرحل دون خوفي


كتبت ـ هدى التوابتي:

نظرت من وراء زجاج نافذتها لمحت تلك الأضواء المتراقصة خلف قطرات المطر، تنهدت في ألم متذكرة ذاك الموعد الذي تحاول اللحاق به.

اتجهت لسريرها بيأس وتمددت قالت "وكالعادة ستمنعني أجواء المطر وظلام الليل من الذهاب إلى هناك"، وصل لمسمعها صوت قطرات المطر الثقيلة وهي تهبط على نوافذ غرفتها دون هوادة، تكومت تحت غطائها خوفًا من ومضات البرق المصحوبة بصوت الرعد حاولت سد أذنيها، أغمضت عينيها بشدة، وحاولت سد أذنيها بيديها علها تفقد الإحساس بالخوف من ذاك الجو.

بدأت في استعادة ذكرياتها القديمة محاولة الابتعاد عن وحدتها، تذكرت تلك الطفلة وهي تتسلق جبال الرمال أمام بيتهم في تلك البلدة الصغيرة، وذاك الوحش الذي يقبع هناك ولا تخشاه بل تلعب دائمًا في أسنانه الحادة، سمعت ضحكات الصغيرة وهي تسير على سور منزلهم متباهية أمام صديقاتها بقدرتها الرائعة على الاتزان والسير على ذاك السور الرفيع دون أن تسقط.

تتذكر ذاك الظل الذي كانت تحتمي فيه، ترى الصغيرة تمسك بكفيه العملاقين لتقارنهم بكفيها، تتذكر تساؤلاتها كم بقي من الوقت كي تصبح أصابعها بحجم أصابعه، تتذكر "سيالة" جلبابه وما تحتويه من حلوى خصيصًا لها.

"ممدة أنا في الفراش بين ذكريات الماضي، والخوف من عواصف الحاضر" هكذا تصاعدت الكلمات من بين آلاف الذكريات إلى ذهنها.. بدأت في فتح عينيها، آلمتها الظلمة وأفزعتها، ضوء البرق خلع قلبها في البداية، ولكنها أصرت على النهوض.

ألقت غطائها جانبًا، ونهضت من على فراشها وتوجهت بين أصوات البرق التي أثارت رعبها في البداية رفعت صوتها مشجعة قالت" هذه ليست أنا، الخوف يقتل كل حر.. العواصف تقتل مني كل يوم الكثير.. سأرحل، ولكنني لن أرحل بخوفي سأفارقه قبل أن أرحل بسببه" اتجهت نحو نوافذ غرفتها الصغيرة فتحتها، واجهت هجوم الرياح وقطرات المطر بابتسامتها، ارتدت ملابسها على عجالة رغم شدة الرياح.. خرجت نحو دنياها الكبيرة غير آبهة بقطرات المطر ولا أصوات الرعد ولا ظلمة الليل.. خرجت تنادي الفجر القريب.

هناك 3 تعليقات:

  1. الفجر قادم ان شاء الله لامحالة..


    يسعدنا ويشرفنا ان تنضموا لنا فى حملة اعرف شريعتك من هنا

    ردحذف
  2. السلام عليكم

    قصة رائعة تحياتى لكِ .

    ردحذف

قال تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

لنحيا بالقرآن..

TvQuran