السبت، 5 فبراير، 2011

ورطة النظام المصري


منذ بداية الثورة التي ظننتها مجرد نزوة شباب وتنتهي، ولكنها أثبتت خطئي أنا وكل من اعتقد ذلك، يحاول نظام مبارك أن يجد حل لهذه المعضلة التي تواجهه، وتطالبه بالرحيل عن الكرسي الذي لم يفارقه منذ ثلاثين عام، وهنا بدأت السيناريوهات الغبية التي تثبت أن هذا النظام في الرمق الأخير، وعليه أن يرحل بكرامته المتبقية، هذا إن تبقى له شيئاً منها

قام النظام في البداية باستخدام الأسلوب الذي اعتاد عليه، بل عاش على أكتافه، ويعتبره الحل لكل مشاكله، وهو الحل الأمني، فانظلقت جحافل الأمن المركزي، وأمن الدولة لتقتل، وتضرب في المظاهرين، بل وتعتقل الآمنين في بيوتهم بشكل عشوائي دون أن ينتبه مبارك، ومن معه أن هذا الحل لن يؤثر لأن الثورة ليست ناتجة عن شخصيات، وجهات محددة، ولكنها ثورة الشباب المصري بكل طوائفه، بل هي ثورة الشعب كله بصغاره، وكباره، ورجاله، ونساؤه، ظهرت في هذه المرحلة من المواجهة أساليب ليست غريبة عن الأمن، فظهرت القنابل المسيلة للدموع، والرصاص الحي، والمطاطي، وضرب المصلين، وكل ما يمكن أن يرهب الناس من وسائل القمع الأمني، ولكن فشلت الخطة، وفشل النظام في إيقاف المتظاهرين، هنا انتقل النظام لخطة أخرى، خطة تكشف غباءه المستفحل، فقد استخدمها سلفه زين العابدين، ولم تنجح في الوصول لمآربها، وهي خطة سحب الأمن، والقيام بهجمة إجرامية أمنية على البيوت، والشوارع كي يصرخ المصريين متضرعين إلى جناب الرئيس ،وأجهزته البوليسية القمعية المفترية كي تعود، وتحمي الشعب الغلبان حتى لو كان الثمن دماء شهيدين ثلاثة كل يوم على يد كلاب النظام، ولكن الخطة فشلت، فتعاون الشعب المصري، وتكاتفه، وظهور ما يسمى باللجان الشعبية التي أثبتت أنها أقوى من أي جهاز شرطة مر على مصر، فقد استطاع التصدي للبلطجية، وللشرطة وأمن الدولة، وحماية الآمنين، ولم يستغث أحد بجناب الرئيس، ولا برجاله، ومن هنا انتقل النظام لمستوى أحط وأدنى، وأرسل بلطجيته، وكلابه مدعين أنهم مؤيدين لهذا النظام الفاشل، وأن مصر انقسمت إلى قسمين، وأن الفتنة بدأت، والحرب الأهلية قامت، وسارع الأغبياء، أو المنافقين، أو قلة ممن لم تتضح الصورة أمامهم يحذرون، ويصرخون "الفتنة نائمة، ولعن الله من يوقظها" رغم أن الحق يقول أنه لا توجد فتنة نائمة حتى تستيقظ، ولكن توجد محاولة من نظام فاشل لصنع فتنة غير موجودة، تلك المحاولة التي باءت بالفشل الذريع رغم جهود الإعلام الحكومي، ورجال النظام، ومهلليه، ومنافقيه، وخرج الملايين يوم الجمعة مرددين مطلبهم الأول والأخير منذ أول أيام الثورة، وهو رحيل النظام، أما الآن فقد بدأ النظام خطة جديدة تعتمد على شقين، الشق الأول، هو الزمن، ففي ظنهم أن المتظاهرين سيملون، ويرحلون، وينتهي الأمر، لأن المدة طالت، ولم يصلوا لشئ، وبالنسبة لهذه السياسة، فهي سياسة فاشلة أيضاً لأن المعتصمين، والمحتجحين، ليسوا ألف أو مائة ألف حتى، لكنهم الملايين المصرين على رحيل هذا النظام، بل لقد نقل الكثير منهم كل حياته إلى الخيام داخل ميدان التحرير، كنوع من الثبات على موقفه.

الشق الثاني محاولة زرع خلاف بين المتظاهرين من خلال إخراج أطياف، وألوان تتحدث بأسمهم بمطالب مختلفة، ولكن يبدوا أن النظام بغباءه لم يلاحظ أن المتحدث الرسمي للمحتجين هم أنفسهم، ولينظر مبارك بنفسه لإجابتهم على كل من حاول إقناعهم بمغادرة التحرير، الرد الوحيد لهم مش هنمشي، هو يمشي، وهتافات أخرى تجمع كل أطياف المحتجين تدعو لإسقاط هذا النظام، الحقيقة التي لا يراها، أو يتعامى عنها هذا النظام بكل أقطابه، وعلى رأسه حسني مبارك، ان هذا الأمر انتهى، ولم يعد لهم مكان بين المصريين، وأن محاولا ته ستبوء । بالتأكيد هناك خطط أخرى يضعها النظام كل دقيقة، لكني أثق بأن الله عزوجل سيجعلها هي سبب تدميره.


في المقابل على كل من يحلم بحرية مصر من أي فساد، وطغيان أن يواصل الاحتجاج المستمر، أن لا يستجيب لأبواق السلطة المأجورة، وللأعلام الذي يصيب من يشاهده بنوع من أنواع العته العقلي الموجود في مصر فقط، وصيتي للجميع بما فيهم أنا هي الثبات على ما نفعل بنفس الشكل الحضاري الذي أثبت فعلاً أن مصر هي أكثر دول العالم تقدماً، ورقياً بأخلاق أهلها، وصدق من قال أن هذا النظام هو الذي أخرج أسوأ ما في المصريين، وغيابه عن الساحة الفعلية جعل حقيقة أهل مصر تظهر، وتتضح أمام كل الدنيا.

نقطة أخرى أستخدمها النظام، وهي استعانته بشيوخ الدين، هذا النظام الذي يحارب الإسلام في كل مكان، بل، ويكرم كل من يتجرأ على دين الله جهاراً نهاراً، واسألوا القمني أصبح محاطاً بشيوخ يدافعون عنه، لا أستطيع ان أهاجمهم لأنهم أكثر مني علماً، ولكني أقول لهم اتقوا الله في مصر، واسمعوا لعلماء المسلمين حول العالم، خاصة هؤلاء الذين لا تربطهم أي مصلحة مع مبارك، وأمثاله।


هناك تعليق واحد:

  1. ((ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)) صدق الله العظيم.

    ردحذف

قال تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

لنحيا بالقرآن..

TvQuran