السبت، 16 مايو، 2009

عودة الذئب "الجزء الثاني".....



3

3)

عمر : انت مين يا عم الشيخ
محمد : أخبرتك من قبل...أناصديق للدكتور صابر عبد التواب
عمر : ماقولتليش..هاتدينى فلوس ليه؟
محمد : سأعرض عليك عرض...ما رأيك أن تعمل معى ؟
عمر بتردد : ماشى ...تحت أمرك..بس.....لامؤاخذه ازاى هاتشغلنى معاك وانت عارف انى حرامى؟
قال محمد فى هدوء : اعتدت عدم الحكم على الناس الا من خلال تصرفاتهم...وحتى الآن لم يبدر منك ما يجعلنى أرفضك
عمر : طب وكلام الناس؟
محمد : أنا أرى الأشخاص بعينى وعقلى ...لا بكلام الناس
عمر بدهشه: يااااه...انت بتفكر غير كل الناس!!
محمد : لماذا طردت من المدرسه؟
عمر : لا..أنا محدش يقدر يطردنى ..أنا اللى سبتها بمزاجى
محمد : لماذا؟
عمر : بصراحه زهقت منهم ..أصل المدارس مابتكسبش فلوس ..أنا كده أحسن
محمد : كان بإمكانك العمل والدراسه معا
عمر : الصراحه قرفت من المدرسه باللى فيها
كنت ماشى كويس وميت فل و14 ..لحد أولى اعدادى..لحد ما الواد شوقى ابن الأسطى فرغلى ما اتنقل الفصل بتاعى
أكمل بسخريه مريره : أبوه راح للمدرسه وقال لها ..الواد ده مايقعدش جنب ابنى ..أصله ابن (..) ..ومن يومها بقى الفصل كله يبعد عنى زى ما أكون جربان..أما شوقى بقى ..كان كل ماتضيع منه حاجه يلزقها فيا..ويشتكى للمدرسه انى سرقته.مع انهم كلهم عارفنى من سنين...ومن يومها وكل حاجه اتشقلبت

هز محمد رأسه بتفهم : وكلما ضاع شئ أو سرق شئ ..فالسارق دائما موجود
عمر بسخريه : عليك نور ...بس ...وعنها وسبتلهم المدرسه مطربقه على دماغتهم...وده كمان ريح عم بسيونى...ايه اللى يزنقه يصرف على عيل مش ابنه؟
محمد يهز رأسه بأسف : وأنت لم تدخر جهدا لتؤكد لهم الصوره التى فى ذهنهم عنك ....صورة اللص
عمر بمراره : لو كنت عمالتلهم قرد ...برده هافضل فى نظرهم ابن (..) ...وادينى خدتها من قصيرها وبقيت حرامى ...آل ضربوا لأعور على عينه..قال خسرانه خسرانه
محمد : ما رأيك فى من يمنحك فرصه تثبت بها عكس ما يظنونه..تثبت جدارتك فى مكان آخر لا يعرفك فيه أحد...فى مكان لا يقيّم فيه الإنسان الا بعمله
عمر : ايدى على كتفك
محمد محذرا : ولكن احذرك فستسافر الى بلاد بعيده للغايه...والعمل هناك شاق تماما وقد لا تتحمله
عمر : خليها على الله ...أنا بعون الله أفوت فى الحديد...وبعدين مش انتوا هاتدونى أجرى؟؟ خلاص ..قالوا ايش بلدك يا جحا؟ .قال اللى فيها الفلوس
محمد : حسنا ...فلتجهز حاجياتك ...ولتعود لتودع أهلك...فقد يطول السفر الى سنوات
عمر : يا عم قول يا باسط...أهل مين؟أنا ماليش أهل...دى حاره غجر...وكمان ماليش حاجات ...أهه على فيض الكريم
يقول عمر بعد تردد : بس ..ليا سؤال....انت بتعمل كده ليه؟
محمد : أخبرتك من قبل..من أجل صديقى الدكتور صابر..فأنا مدين له بالكثير
كما أنى أريد أن أثبت لك أن هناك من يعاملون الناس بتعاليم الإسلام

لا بنظرتهم الضيقه للحياه
ان من ينظر للحياه من خلال الإسلام ..يجدها أكبر بكثير مما يعتقد الناس
عمر بريبه : لاموآخذه الكلام ده مش داخل دماغى
يعنى ...مافيه ألف واحد غيرى واحسن منى كمان ومعاهم شهادات ويستحقوا المساعده أكتر منى
يصمت قليلا ثم يقول : انت كنت تعرف أبويا؟
محمد ينظر اليه باعجاب ويقول ببساطه : ربما
دهش محمد عندما لم يتلقى أى رد أو انفعال من عمر
محمد : ألا يهمك أن تعرف انك لست ابن زنى؟
عمر بلامبالاه وهو ينظر بشرود الى الطريق :
ماتفرقش كتير...بالعكس ..كده أحسن..خلاص اتعودت
وبعدين مش يمكن لو عرفت أهلى أقع فى مصايب وقواضى؟ أمال يعنى ايه اللى يخليهم يرمونى الا اذا كانوا واقعين فى مصيبه؟
سوق يا عم سوق خلينا نشوف أكل عيشنا ..بلا أهل بلا هم
خلينا فى السفر والفلوس
وسافر عمر مع محمد بعيدا....بعيدا.....
الى أين؟
الى عالم مجهول...وحياه جديده...لا يعرف ما ينتظره فيها

(4)
نجحت المهمه..... لقد أحضرناه
أيها القائد....ايها القائد......هل سمعتنى؟
نزع القائد نفسه من شروده الذى اعتاد الجميع عليه والتفت ببطء الى محدثه و قال بهدوء : هل آذاه أحد؟
الرجل : لا ..لم يمسه أحد بسوء.....فقط عصبنا عينيه حتى لا يعرف الطريق
القائد : وأين هو؟
الرجل : فى الحجره التى فى نهاية الممر
القائد : حسنا ...سأراه بنفسى
دخل القائد الى الحجره فوجد الأسير جالس على الكرسى وهوينظر اليه بمقت شديد
سحب القائد كرسى وجلس قبالته تماما
اندفع الأسير يقول بانفعال وتوتر شديد ونظرات الكراهيه تطل من عينيه كسهام حاده : لن تحصلوا منى على كلمه واحده ...لقد قمتم باستدراجى بحيله خبيثه لكنكم لن تستفيدوا من ذلك مهما فعلتم
فأنا أفضل الموت على أن أبوح بأى كلمه..انزعوا أظافرى ...حرقوا جسدى...لكنى لن أنطق بكلمه
كان القائد يجلس هادئا صامتا وعينيه مركزتين فى عينى الأسير الزائغتين...كانت نظراته الثابته تشع بالقوه برغم لثامه الأسود السميك الذى يخفى وجهه والمغطى من أعلاه بعصابه خضراء مكتوب عليها كلمة التوحيد
قال بصوته الهادئ العميق الذى يزيد من توتر الأسير :
من قال أننا سنفعل أى شئ من ذلك ؟
أعرف تماما مدى عنادك ..وكم أنت صعب المراس
الأسير بتوتر منفعل : اذا ماذا تريدون منى؟
القائد بهدوء شديد يحطم الأعصاب : لا شئ....فقط سنستضيفك لبعض الوقت لنرى كم تساوى عندهم
الأسير : لا ...لن تنالوا أى مكاسب على حسابى
القائد ببرود أشد من الثلج : حقا ...أنت وحدك ...لا تساوى شئ...
لكنها رتبتك ..ترى ..كم تساوى من وجهة نظرهم؟
الأسير باستفزاز : تتكلم تماما كاللصوص وقطاع الطرق
القائد بهدوء : من وجهة نظرك فقط .....لقد اختطفت شخصا.....أو بضعة أشخاص
لكنكم اختطفتم بلدا بأكملها ...بكل ما فيها
وكل ما نفعله هو محاوله لإسترداد ما سرقتموه منا...استرداد أرضنا

الأسير : انكم واهمون ....هذه الأرض لنا...وستظل لنا ..لأننا الأقوى
القائد بسخريه شديده : هل تعتقد حقا أنكم الأقوى؟
سنرى.....سنظل نقاتل ونقاتل حتى ترضخوا وتأتوا الينا صاغرين ثم أردف بلهجه ذات مغزى : كما حدث من قبل
..................................................

يااااااه يا مولانا ...ايه ده...دانتوا بلدكوا فى آخر بلاد المسلمين
صاح عمر وهو يركب السياره بجوار محمد
محمد : لقد حذرتك من البدايه أنها بلاد بعيده والحياه فيها شاقه للغايه
عمر : بس أنا كنت فاكر اننا هانركب لها مركب ..طياره...
لكن داحنا ركبنا كل الركايب اللى اخترعها البنى آدمين
طياره ومركب وقطر وعربيه..........يا خبر أبياااااض ..ايه ده؟؟
مافاضلش غير الصاروخ....واللى مجننى ...اننا عمالين نعدى على بلد ونسيب بلد ...ودنك منين يا جحا؟
ابتسم محمد ابتسامه صغيره وقال : يبدو أنك معجب كثيرا بجحا؟
الأمر ببساطه أنه هناك توتر فى العلاقات السياسيه بيننا وبين الدول المجاوره ..لذلك اضطررنا الى تجنب العبور خلال أراضيهم
عموما أوشكنا على الوصول.
توقفت السياره ؟أمام منزل كبير بدورين له فناء كبير
ترجل الإثنان ودخلا الى المنزل ومعهما الأمتعه..
استقبل أهل المنزل محمد استقبالا حارا وأدرك عمر من حرارة الإستقبال أنهم عائلته
والغريب أن الجميع كان يتكلم العربيه الفصيحه
بعدها ..بدأوا يغدقون مشاعر الود والمحبه لهذا الضيف الجديد
وسلموا عليه وكانت لحظات التعارف تحمل مشاعر دافئه صادقه لم يعرفها عمر من قبل
السيده الكبيره ..ربة المنزل وزوجة محمد وهى أم لأربعه

مالك ...فتى يماثله فى العمر ودود مرح له ابتسامه طفوليه لا تختفى ابدا
زهرة فتاه جميله هادئه فى الخامسة عشر لها وجه ملائكى يزيده حجابها الأبيض جمالا ونورا
خالد ..طفل لطيف فى السادسه ..وزينب ..لم تتجاوز الثالثه
ازال استقبالهم الحار وترحيبهم الودود من نفس عمر كل توتر وخوف وزاد من شعوره بالأمان
بعد أن تناول الجميع الطعام .. طلب محمد من مالك أن يصحب عمر الى غرفته ليرتاح من عناء السفر
فى اليوم التالى......أخذه محمد الى حجرة المكتب وبدأ يتحدث معه
عمر : ها يا مولانا....كلنا وارتحنا وكله تمام ...ايه بقى الشغل اللى هاشتغله؟
نظر اليه محمد طويلا وقال بهدوء : لقد كان استنتاجك صحيحا ... أنا حقا أعرف والدك
عمر بضجر : يا عم فضنا من دى سيره...مانا قلتلك مش عاوز أعرف حاجه
محمد : لا تريد أن تعرف أن أمك كانت أختى؟
عمر بذهول : أختك ؟؟....يعنى انت.....
محمد : نعم ...أنا خالك أخو أمك
عمر بتوتر محاولا التغلب عليه بضحكه ساخره : هأ هأ ...ايه؟؟ جرى ايه يا مولانا؟؟ انت هاتسوق فيها؟ خالى ايه وبتاع ايه؟
لا ...أنا محبش اللعبه دى...عاوز تلفنى بكلمتين وتبلعنى بلقمه واحده؟؟ لااااا دانتا ما تعرفنيش...دانا ابن سوق
يصمت محمد طويلا ..ثم يخرج من درج مكتبه صوره قديمه ويعطيها لعمر وهو يقول : انظر الى هذه الصوره وتأمل وجوه من فيها
تأمل عمر الصوره مليا ..ودهش تماما عندما وجد احدهم يشبهه كثيرا

رفع عينين ملؤهما التساؤل والحيره الى محمد
محمد بهدوء : هل لاحظت الشبه الكبير؟..انه هو
يهز عمر رأسه برفض وعناد وهو يقول : شوف ...أنا ممكن أصدق أى حاجه...ممكن حتى أصدق لو قلتلى انى ابن الدكتور صابر...انما اللى انت بتقوله ده ..مش ممكن يدخل دماغى أبدا
أنا لا ابن ده ..ولا أنا من البلد دى..أنا عمر ..عمر الديب
اقترب محمد منه وقال بتفهم : الدكتور صابر ليس والدك لكنه أنقذ حياتك ولم يكن باستطاعته أن يقول لخادمته أن اسمك
عمر ديساروف.....لم تكن لتستوعب ذلك أو يستوعبه أى من من حولها...لذلك أطلق عليك عمر الذئب
وضع محمد يده على كتف عمر بقوه ونظر فى عينيه مباشرة وهو يكمل : نعم ..أنت حقا ذئب ......ذئب شيشانى


اتسعت عينا عمر بخوف ...وسقط قلبه فى قدميه....

هناك تعليقان (2):

  1. السلام عليكم اختى الحبيبه دودى

    انا قرأت الجزء الاول من القصه وها هنا قرأت الثانى ..

    وفعلا منتظره بشغف بااااااااقى القصه ..

    جزيت ِخيرا على النقل وبارك الله فيكِ...

    شكلك كده عايزه تعمينا (: (:
    كبرى الخططططططططططططططط (رجاء)..

    دمتى فى طاعة الله ..

    ردحذف
  2. كبرتهولك ياأختي ووالله بفرح لما بشوفك منورة عندي..........

    ردحذف

قال تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

لنحيا بالقرآن..

TvQuran