الخميس، 14 مايو، 2009

عودة الذئب..."1"..




ليست تأليفي...ولكنها رائعة...
وهي تذكرة لنا بالمنسيين...بالذئاب...أبطال الشيشان الذين نسيناهم...
ومع الجزء الأول منها...

(1)

جلس شاردا على حافة صخره كبيره.يتأمل قطرات الماء التى تسيل ببطء وانتظام من أوراق الشجر معلنه انتهاء الشتاء القارص وبداية الربيع
رفع عينيه من أوراق الشجر ومد بصره بعيدا..... بعيدا
خلف قمم الجبال التى تغطيها الثلوج ...
هناك ...حيث ترك قلبه
عاوده الحنين والشوق للعوده الى هناك...اليها...
اصطدم الهواء البارد بوجهه فاستنشقه بعمق وكأنما برغم البعد يجد فيه رائحتها ..
تمنى لو يتشبث بأنفاسه...ببقايا عطرها الذى يدفئ قلبه
أيها القائد.....
غادر شروده وحنينه والتفت الى محدثه الذى قال : انهما بانتظارك
قال ببطء وبعد صمت : حسنا...أنا قادم
القى بنظره حانيه أخيره اليها هناك...بعيدا
زفر بقوه وعزم....ولمعت عيناه ببريق قوى وهو يقول :
سأعود............
.................................................. ..
دخل الى الحجره...وسلم على الرجلين اللذين كانا بانتظاره بحراره
القائد : كيف كانت المهمه ؟؟ وما هى آخر الأخبار؟
الأول : لقد جمعنا كل المعلومات اللازمه عنه ..ولكن... يبدو أن الأمر سيكون شديد الصعوبه
القائد فى هدوء : لكن الأمر يستحق...لاتنسى أنه شديد الأهميه بالنسبة لنا...لا بد من احضاره الى هنا....لابد أن يكون تحت أيدينا
الثانى : أيها القائد ان المسافه طويله للغايه...والأمر شديد الخطوره قد نتعرض للكشف فى أى وقت ..لن نستطيع انجاز المهمه
القائد بعزم : لابد من انجاز المهمه مهما كانت التضحيات .. سنحضره الى هنا مهما كان الثمن .. لدى خطه محكمه
أخذ القائد يشرح خطته لمعاونيه وبعد أن انتهى
الأول : حقا ..خطه شديدة الإحكام ...ولكن؟
ألن يشك فى الأمر؟؟
القائد وابتسامه شديدة الدهاء تنبت على زاوية فمه :
الطعم أقوى بكثير من أن يدع له فرصه للشك...انه شديد الطمع..وأنا أستغل هذا جيدا..لن يفوت مثل هذه الفرصه أبدا حتى لو كانت لديه نسبة شك بسيطه
الثانى : انه شديد الدهاء ..أخشى أن يفاجأنا بحركه غادره...
القائد : لن يدرك الأمر الا بعد أن يكون بين أيدينا
قريبا جدا ...سيكون بين أيدينا
قال الجمله الأخيره وهو يطبق على قبضته بقوه وعيناه تشعان ببريق شرس ...
يجعلهما أشبه بعينى ذئب


(2)

أطلت الشمس الدافئه تقبل وجه النيل الجميل وتنثر حبات اللؤلؤ والماس فوق مياهه الصافيه لتزيده جمالا وبهاء فى أحد أيام الربيع الدافئ الذى يلقى بثوبه الأخضر الزاهى على الأشجار التى ترقص فرحه على أغنيات الطيور الشجيه
ملء محمد عينيه بذلك المشهد الرائع الذى يخلب القلوب والألباب وهو يقود سيارته عابرا فوق كوبرى قصر النيل فى وسط القاهره والذكريات تأتى اليه من كل مكان
ذكريات الفتوه والشباب ....أيام عديده قضاها فى أحضان ذلك البلد الدافئ الحنون وجامعة الأزهر العريقه ....وحى الدراسه...... ومدينة البعوث
قطع ذكرياته عندما وصل الى وجهته...الى شارع محمد على الشهير...أوقف سيارته واتجه الى شارع المغربلين سيرا على قدميه
وفى هذا الشارع الضيق العريق ...جلس على مقهى صغير ليشرب كوبا من الشاى المصرى المعطر بالنعناع الذكى الذى اشتاق اليه طويلا
أثار وجوده فضول أهل المنطقه فهو غريب عن أهل الحى الذى يعرف بعضهم بعضا.......أخذوا يتأملونه بوسامته الشديده ووجهه الأبيض المشرب بحمره والذى يختفى أغلبه تحت ذقنه شديدة السواد الا من بعض شعيرات بيضاء تناثرت فوقها

قام بعض رواد المقهى باستثارة فضول صاحب المقهى (الحاج جاد الله) ليعرف من هذا الضيف الغريب وما الذى اتى به فى ذلك الشارع الشعبى الضيق
اتجه الحاج جاد الله الى الطاوله التى يجلس اليها الغريب
جاد : السلام عليكم
التفت اليه محمد وقال بابتسامه شديدة الوقار : وعليكم السلام ورحمة الله ..تفضل بالجلوس
جلس صاحب المقهى وهو يقول بابتسامه ودوده :
يا مرحب يا مرحب....حضرتك مش من هنا؟
محمد بود مماثل : أنا من بلاد بعيده
جاد الله : يا أهلا وسهلا ...حضرتك أول مره تيجى مصر؟
محمد باقتضاب : أنا أزهرى ...
جاد الله : واسم الكريم ايه؟
محمد : محمد..
جاد الله : يا مرحب يا شيخ محمد ..أى خدمه؟
محمد : أبحث عن السيده فتحيه أم سلطان
جاد الله: مراة الأسطى بسيونى؟ أهه ..بيتها فى الزقاق اللى على يمينك ده.... البيت التالت
محمد : جزاك الله كل خير..سأذهب اليهم بعد أن أنتهى من الشاى
جاد الله بفضول : انما لامؤاخذه يعنى..أنا مش حشرى ولا حاجه..
هو حضرتك تعرفها منين؟..وعاوز منها ايه؟
التفت اليه محمد ببطء ورماه بنظره قويه أخجلته بشده
فضحك بخجل : ها هأ ..لا مؤاخذه..البيت أهه ..هما ساكنين فى الأرضى
يا اسطى بسيووووووونى ...يابا ...يابو سلطان...يا اسطى بيسووو
يلتفت الجميع صوب الصوت ...الى فتى وسيم يدخل الحاره بصخب غير عادى مشاكسا بيديه فى مرح كل من فى طريقه
جاد الله بتأفف : يافتاح ياعليم ..ايه اللى حدفه علينا ده؟ ما كنا مرتاحين من وشه بقالنا اسبوع
ربنا يعدى اليوم ده على خير
يتأمل محمد الفتى باهتمام شديد ويركز نظراته عليه وهو يشرب كوب الشاى ببطء
يقترب الفتى من المقهى وهو يقبل أصابع يده بصوت ملحوظ ويقول : صباح الفل يا عم جاد
جاد الله بضيق : ما كنا مرتاحين...ياترى أنهى مصيبه حدفتك علينا
استرها يارب
الفتى : الله الله ..جرى ايه ياعم جاد؟ هو أنا كنت جوز أمك؟مالك كده واخدنى عالحامى؟
جاد الله : اطّرّق يله من هنا لحسن أقوم أمسح بيك الشارع
الفتى : ليه كده بس ؟ دانا كنت جايبلك طلبيه جديده ...وبسعر مهاود
جاد الله : تغور من وشك...ربنا يكفينا شرّك
ينظر الفتى تجاه محل الميكانيكى المواجه للمقهى ويشير بيديه بالتحيه : صباحك قشطه ياعم فرغلى
يظهر على وجه فرغلى الإشمئزاز ويدير ظهره له ولا يرد
ينظر الفتى لجاد الله : بالراحه شويه عليا يا عم جاد..مش كفايه أبا بسيونى ...طردنى من البيت و مش عاوز يبص فى وشى؟
جاد الله : من عمايلك السوده..كفايه البهدله اللى اتبهدلها بسببك جرجروه عالقسم وسين وجيم.....مخدرات ؟؟يابن ال...ولا بلاش
انت يله مش هاتبطل شغل الشياطين ده
يلاحظ الفتى أن محمد لم يحول عينيه عنه منذ بداية الحوارفيركز نظراته عليه وهو يقول مخاطبا جاد بمسكنه :
طب والله برئ ..دول حتتين حشيش عمى الواد قطوشه هو اللى دبسنى فيهم
يا عمر ...يا عمر ..
يلتفت الجميع الى الصوت ...لفتاه تطل من شرفة بيت فتحيه وهى تقول : تعالى أمى عاوزاك
يشير الفتى بيده وهو يقول : ماشى ..جى على طول
جاد الله : يالله يله غور من هنا ...وبطل شغل اللبط بتاعك ده

الفتى : ماشى يا معلم...أنا رايح أشوف أمى
يتابعه محمد بعينيه حتى يغيب داخل بيت فتحيه أم سلطان ثم يسأل جاد الله : ابنها؟
جاد الله بانفعال : ابنها مين؟ الله يحرقه...دا واد ابن (...)
يلتفت اليه محمد ويرميه بنظره قاسيه
فيرتبك جاد الله ثم يستعيد هدوءه : ولا مؤاخذه..أصله مش ابنها ....هى مربياه بس ....بيقولوا انه ابن الدكتور صابر اللى كانت بتشتغل عنده من 17 سنه
يكمل جاد الله باهتمام من وجد مستمع جيد : الدكتور ده كان بيسافر كتير ..وهو اللى اداها الواد ده ...جالها بيه فى ليله ووصاها عليه واداها فلوس ..وقالها ان اسمه عمر الديب
ضحك جاد الله بسخريه : أهه حاجه كده زى الأفلام العربى
يظهر ان الواد ده ابنه من ...أستغفر الله...أصله ماكانش متجوز...ومالوش قرايب...ولما جوزها بسيونى عرف...شال الواد وراح على بيت الدكتور علشان يرجعهوله..لكن مالقاهوش...
البواب قاله ان البوليس قبض عليه ولحد النهارده محدش يعرف راح فين
الأسطى بسيونى ومراته ما هانش عليهم يرموا الواد فى الشارع..ربوه وسط عيالهم ورضعته على بنتها زينب ...البت اللى كانت بتنادى عليه من شويه
لكن تقول ايه...بلوه واتحدفت عليهم
محمد بهدوء : لا يمكن أن نحاسب انسان على خطأ ارتكبه غيره
جاد الله : انت أصلك ما تعرفش....الواد ماتمرش فيه اللقمه الحلال اللى كالها فى بيت الأسطى بسيونى...مشى فى كل السكك البطاله اشى سرقه على نصب على مخدرات....ياساتر ..عامل زى المنشار...همه يجيب فلوس وبس
حتى المدرسه..مافلحش فيها ...كان بيسرق العيال ..وطلعوه منها بفضيحه
مش بقولك...دا واد ابن (...)
نهض محمد بحده ووضع بضعة ورقات نقديه على الطاوله وهو يقول باقتضاب متجهما : شكرا على الشاى ...السلام عليكم
ورحل بخطوات سريعه مودعا بنظرات العجب والدهشه من جاد الله
دق محمد باب منزل فتحيه أم سلطان
فتح الباب فوجد عمر أمامه ينظر اليه باستغراب وريبه
عمر : مش انت اللى كنت قاعد مع جاد الله القهوجى ؟؟
محمد بثقه وهدوء : السلام عليكم ..أريد التحدث الى السيده فتحيه أم سلطان
عمر بريبه : نقولها مين؟
محمد : صديق للدكتور صابر عبد التواب
جلس محمد على الأريكه البلديه فى انتظار السيده فتحيه وجلس أمامه الأسطى بسيونى الذى قدم مسرعا من دكانه عندما ناداه عمر
جلست السيده فتحيه بعد أن قامت بنفسها بتقديم واجب الضيافه للضيف الذى بدأ يتحدث اليهم قاطعا كل نظرات التساؤل والشك فى العيون :
أنا محمد ...صديق الدكتور صابر عبد التواب
تعرفت على الدكتور صابر عندما كان مكلفا من قبل نقابة الأطباء المصريه بمهمه انسانيه طبيه فى بلادى
وتصادقنا كأعز الأصدقاء...وقبل سفره قدم لى الدعوه لزيارته فى مصر..ولم أره منذ سبعة عشر عاما وطوال هذه المده لم تتح لى الفرصه لزيارة مصر..وعندما تحسنت الأحوال واستطعت الحضور الى مصر ...ذهبت لزيارته ولم أجده
فتحيه بأسى : لا حول ولا قوة إلا بالله
بسيونى : البوليس قبض عليه من 17 سنه ومحدش يعرف له طريق جره
محمد بدهشه : لماذا ؟؟
بسيونى : والله ما حد عارف ...أهم بيقولوا سياسه ..وناس بتقول انه كان مع الجماعات
تجهش فتحيه بالبكاء : دا كان راجل سكره...ما يستحقش اللى جراله...الله يجازى اللى كان السبب
هز محمد رأسه بأسف وتنهد بحزن
بسيونى : انما حضرتك بتتكلم عربى كويس؟
محمد يلتفت اليه : أنا أزهرى ...تعلمت فى الأزهر ..وقضيت فى مصر فترة شبابى
يلتفت محمد الى عمر الجالس قبالته وينظر فى عينيه وهو يقول : أنت عمر؟
عمر بريبه : ايه ...انت تعرفنى؟
يظهر شبح ابتسامه على زاوية فمه وتطل من عينيه نظره غريبه :

أنت الذئب
ينظر اليه الجميع بدهشه شديده
عــــــــــــــــــــــمــــــــــــــــــــــــــر
يشق المكان صوت رهيب يفزع كل من فى البيت
يجرى عمر الى الشرفه : ايه ....فيه ايه يا ريس فرغلى؟
فرغلى بغضب : انزلى هنا يابن الديابه لا أطلع أشرحك
عمر بغضب : ايييييه انت هاتشتغلى؟
طب أنا نازلك....
يخرج من المنزل جريا ويقول : جرى ايه؟ واقف تسيحلى فى وسط الحاره؟حصل ايه
فرغلى يمسكه من ملابسه : فين ايراد الورشه يا (...) يا حرامى؟
من ساعة ما اصطبحت بوشك وانا بقول اليوم ده مش هايعدى على خير
عمر يدفع يده : ماتشتمش....وانا مالى أنا ومال ايراد الورشه؟
هو أنا جيت جنبك؟ماتشوف مين اللى دخل الورشه النهارده
مفيش حرامى وابن (...) فى الحاره غيرك..ودينى اما قبيت بإيراد الورشه لأبيتك متفشفش فى أحمد ماهر
حووووووده...كتفه
يحيط به صبيان الورشه ويمسكوا بيديه
عمر بغضب : هى دى المرجله ؟ بتخليهم يكتفونى؟
يبدأ فرغلى بالضرب فيه بوحشيه وهو يقول : فين ايراد الورشه ..انطق يا حرامى
يتجمع كل من فى الحاره ويقفوا متفرجين الا من بعض التعليقات :

مش حرام ..كلكوا عليه؟

أحسن تستاهل...دا حرامى
يصرخ عمر من الألم ويسب فرغلى الذى رفع يده لتنزل على وجه عمر...لكنها لم تنزل.... لأن يدا أخرى أشد قوه اعترضتها
التفت فرغلى بغضب الى الشخص الممسك بيده ليصطدم بعينين يملؤهما غضب مخيف وصوت صارم يقول : يكفى هذا
ارتبك فرغلى بشده لكنه قال : محدش يتدخل بينى وبين ابن ال(...) ده...دا سرق ايراد الورشه
عمر وهو يبكى : والله ما سرقت حاجه...هو انتوا ماعندوكوش حرامى غيرى؟
محمد بصرامه : كم المبلغ؟
ينظر اليه فرغلى بدهشه: 200 جنيه
يعطيه محمد المبلغ ببساطه وهو يقول : خذ المبلغ ولا تلمسه
ينتهى الموقف وينفض الجمع وهم بين مذهول ومتعجب من هذا الغريب الذى يدفع مالا لرجل لا يعرفه من أجل انقاذ لص لا يعرفه
مسح عمر دموعه فى كمه وهو ينظر بدهشه لهذا الغريب
قال محمد باقتضاب : تعالى أريد أن أتحدث اليك
نهض عمر وانطلق خلفه بصمت وفضول لا مثيل له حتى وصلا الى حيث ترك السياره
فتح محمد باب السياره وهو يشير الى الباب المقابل ويقول بلهجه آمره : اركب
تردد عمر ونظر اليه بارتياب
قال محمد منهيا تردده : هل تحب أن تكسب مالا؟
اتسعت عينا عمر بلهفه : أنا خدامك
محمد بصرامه : اذا اركب
ركب عمر وانطلق محمد بالسياره ليدور بينهما حديث طويل...


"نقلا عن مدونة الشيشان فخر الأمة"

هناك تعليق واحد:

  1. هى قصة شيقة ولكن لماذا لم تنشرى باقيها لم تكتمل

    ردحذف

قال تعالى (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ))

لنحيا بالقرآن..

TvQuran