بقلم ـ هدى التوابتي:يملئهم الصفاء ..يضحكون وقتما يشاؤون، ويبكون دون حرج من أن تُرى دموعهم همومهم تزول بقطع الحلوى أو بغفوة عن عالمنا الضيق يستيقظون بعدها وقد تركوا ورائهم الهموم الكثيرة، أو حتى بكلمات مُزينه غالباً ما تكون غير صادقة، يتركون هموم الغد للغد، ويعيشون اليوم ببسماته وضحكاته.
طيور هم بل ملائكة الأرض يسيرون عليها دون الالتفات لمن حولهم، رأيت إحداهن اليوم تلعب وتصفق وتغني بمرح.. تملأ روحها بنسيم الحرية غير عابئة بنظرات الآخرين ولا بكلماتهم رأيت من حولها يبتسمون سعداء بسعادتها تسللت لأذناي كلمات أغنيتها الصغيرة .. فتحي ياوردة .. قفلي ياوردة... رأيتها وردة تزين تلك الحافلة التي وقفت فيها غير آبهة بطول المسافة فلديها من الأغاني والألعاب ما يكفيها، كانت رأسي تدور بشكل يكاد يقتلني قبل مشاهدتي لها، وعندما سمعت صوتها الطفولي الرائع أوقفت سيل الأفكار والهموم أعادتني إلى خيالات الطفولة وأيامها الجميلة...
ذكرتني بيوم كان أكبر همي أن أخرج من شارعنا الواسع إلى شوارع أخرى قريبة ..يوم كانت مغامرتي الكبرى الذهاب لحقول الأرز في قريتنا الصغيرة أنا وابناء عمي من دون أخبار والدي خوفاً من رفضهم رغم أن تلك الحقول تعد قريبة من منزلنا.
ذكرتني بهموم الواجب المدرسي وألعابنا أمام بوابة منزلنا الحديدية وأغاني جارتنا العجوز لنا ونحن أطفال وسماع صوت ذاك المسافر، وخوفي من "أبو شوال" ذاك الرجل الفقير ..ورشاوي أمي لي كي أذهب لطبيب الأسنان والبحر الذي انتظر الذهاب إليه كل صيف وذاك البيانو الصغير الذي كنت احلم باقتنائه وزي البحارة الذي كنت أخطط في صغري لارتدائه..
أخبرتني بسماتها أن أوقف رأسي عن العمل قليلا.. أن أحيا كطفلة .. تنسى همومها بمجرد الخلود للنوم.. تمحوها بالكلمة الطيبة، وتتغافل عنها بمجرد رؤيا الحلوى..
أخبرتني أن الأطفال أحرار لا تهمهم المظاهر ولا الأشكال ولا الأفعال.. يفعلون ما يريدون ..يبتسمون ويضحكون ويصرخون ويركضون و ...
كم أتمنى أن أحيا كطفلة ولو لسويعات قليلة... نعم أصبحت أحلم بالطفولة وأيامها كثيرا ولكنها مجرد أحلام...